لطالما تحدثنا عن موجة الويب 2.0 وعن فاعليتها وتأثيرها الكبيرين في الإنترنت والفوائد الايجابية منها. إلا أن هذه الموجة وقوتها قد تتسبب في مخالفة القانون. حدَثٌ على الويب 2 بسببه قامت الدنيا ولم تقعد خلال الأسابيع القليلة الماضية. حيث تم اكتشاف المفتاح السري بواسطة أحد المبرمجين والذي استنتج أنه بواسطته يمكن فك حماية أقراص HD DVD (أقراص ديفيدي عالية الجودة) ونسخ الأفلام الموجودة فيها بكل سهولة على الإنترنت! وبدأ هذا المفتاح في الانتشار في الإنترنت بشكل كبير أثار جنون الاتحاد الأمريكي للأفلام MPAA والذي استخدم كل نفوذه لمنع المواقع من نشر هذا المفتاح.
حتى الآن والخبر لا علاقة له بالويب 2.0 والذي من أهم خصائصه الديموقراطية التي تجعل وجهة نظر الغالبية هي السائدة. فمثلاً مواقع الروابط الاجتماعية مثل http://digg.com و http://reddit.com و http://del.icio.us وغيرها تعتمد على إعطاء التحكم بشكل شبه كامل لمستخدمي الموقع، حيث يقوم المستخدمون بإرسال روابط لمواضيع معينة ومن ثم يقوم المستخدمون بالتصويت بالإيجاب للروابط المرغوبة وبالسلب لغيرها، بحيث تحتوي الصفحة الأولى على الروابط للمواضيع التي أعجب بها أكثر المستخدمين, وهنا مربط الفرس. فلقد قام أحد المستخدمين بوضع رابط للمفتاح في موقع http://digg.com ولكن إدارة الموقع (تماشيا مع قوانين الحماية) قامت بإزالة الرابط مخبرة الجميع بأنها مضطرة لذلك. ولكن مالم يدر بحسبان إدارة الموقع هو أن يقوم المستخدمون بانقلاب عليهم (ففي النهاية الموقع مبني على المستخدمين، وبدونهم ليس له أي أهمية) حيث بدأ المستخدمون بإرسال روابط مختلفة ودمج أرقام المفتاح بداخلها بشكل غير مباشر ومن ثم يقوم المستخدمون الآخرون بالتصويت لهذه الروابط حتى تصل لأكبر شعبية, بل إن أول ثلاث صفحات في الموقع تكونت بشكل كامل من روابط تتعلق بالمفتاح. حتى أن المستخدمين بدأوا في التفنن في ذلك, فبعضهم يدرج الأرقام داخل قصة، والآخر يضع الألوان المقابله لهذه الأرقام (كل لون في صفحات الويب يتكون من 6 أرقام ست عشرية) والبعض يطبعها على قميصه وهكذا. طبعا حاولت إدارة الموقع التحكم بذلك بمسح الروابط الممنوعة، ولكنهم عجزوا عن إيقاف المد الكاسح، مما اضطرهم للاستسلام في النهاية، وكما نشر مدير الموقع في مدونته "حاولنا المقاومة، ولكنكم أبديتم رفضكم بشكل واضح ! لذا، فإن كان من اللابد فيه أن يحاكم الموقع، فعلى الأقل فلقد قاومنا !"(بتصرف).
بالرغم من أنه تم تغيير هذا المفتاح منذ بضعة أيام إلا أن الذي اكتشفه والذين قاموا بنشره بقوة ديمقراطية الويب 2 سيفتح الطريق أمام كشف ونشر المفاتيح الجديدة وغيرها من المخالفات القانونية وأنظمة الحماية الفكرية.
إن الديموقراطية في الحياة الواقعية لها حدود، وهناك طريقة لإيقافها أو الحد منها أو الالتفاف عليها، أما في عالم الإنترنت بطعم الويب 2 من يعارض الأغلبية يخسر.