عندما يتعلق خبر ما بجوجل، فهو في الغالب خبر متميز، سواء كان التميز من ناحية الإبداع أو الغرابة أو إثارة الحيرة، أو غيرها من الطرق الأخرى المتميزة. في الشهر الماضي قامت جوجل إيرث بتحديث صور الاقمار الصناعية الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم استبدال الصور الحالية والتي تعود لعام 2002 بصور أحدث تم تحديثها في عام 2005. وهذه الصور الجديدة هي أكثر دقة ونقاء من الصور القديمة حيث يمكن تمييز السيارات بشكل أوضح، بل يمكن في بعض الأحيان تمييز المشاة عند تقريب الصورة بشكل كبير. حتى الآن والخبر عادي وطبيعي.
مايميز الخبر هو أن بعض المستخدمين لاحظوا أن بعض المناطق في واشنطن لازالت جوجل تستخدم الصور القديمة فيها مما يثير العجب! فلماذا يتم استخدام الصور القديمة غير الواضحة، عوضا عن استخدام الصور الجديدة التي تتميز بنقاوة أعلى؟! وهنا تأتي الغرابة. فالصور الحديثة تم التقاطها من قبل منظمة أمريكية حكومية، والتي قامت واتباعا لقوانين الأمن القومي بتغطية مبنى البيت الأبيض والمناطق الحساسة حولة بمربع أبيض يمنع من رؤية أي تفاصيل. بينما الصور القديمة المملوكة لدى جوجل قد تم تصويرها باستخدام شركة خاصة ليست ملزمة باتباع هذه القوانين. وبالتالي فلقد فضلت جوجل استخدام الصور القديمة الأقل وضوحا ولكنها لاتحتوي على أي رقابة فضلا عن استخدام الصور الحديثة المفلترة. ومن وجهة نظري أن سياسة تعتيم صور المناطق الحساسة بشكل عام فيه شيء من السذاجة لأنه يعطي الأعداء المفترضين معلومات مجانية عن مواقع المناطق الحساسة.
بغض النظر عن صحة القرار وبغض النظر عن اختلاف وجهات النظر في مفهوم الرقابة وإلى أي حد يجب تطبيقها إلا أن هذا الخبر يعكس أهمية أنظمة المعلومات الجغرافية ومدى حساسيتها. فبرنامج مجاني مثل جوجل إيرث يسمح لأي مستخدم بالحصول على معلومات حساسة متعلقة بمقر رئيس أقوى دولة في العالم دون الحاجة لأي جهد أو عناء. وهنا السؤال الذي يطرح نفسه، فأين نحن من استخدام أنظمة المعلومات الجغرافية؟ هل توجد أي منظمات حكومية أو خاصة تقوم بتوفير بعض هذه المعلومات للعموم؟ إنه لمن المخجل أنه حتى الآن لا توجد خرائط تفاعلية لمدن المملكة الكبرى والتي تمكنك من الحصول على كيفية التنقل من عنوان إلى آخر، وهي الخدمة المتوفرة في دول لا تصل قدراتها المالية أو العلمية لعشر قدرات المملكة، فهل هناك من يرغب في حمل راية المبادرة؟ أترك الجواب للزمن ..