أشارت دراسة إحصائية حديثة قبل مايقارب الشهرين أن مايقارب من 90% من الأشخاص المشمولين فيها يقومون بفحص بريدهم الإلكتروني كل ساعة! وأثبتت دراسة أخرى حديثة زيادة بما يقارب 50% في إنشاء الحسابات البريدية الإلكترونية المجانية مثل ياهو وهوت ميل وجي ميل (بريد جوجل).
إن المكانة التي وصل لها البريد الإلكتروني وتغلغله في حياتنا جعل له قواعد لباقة (إتيكيت) مثله مثل أي من الممارسات اليومية الأخرى. ولعل مادفعني لكتابة هذا المقال هو الكم الكبير من البريد الإلكتروني الذي يرسل لي ولغيري يوميا والذي يفتقر عدد كبير منها إلى بعض هذه القواعد الأساسية. ويمكن تقسيم هذا القواعد إلى قسمين، الأول يتعلق بمحتوى الرسالة والآخر يتعلق بعنونة الرسالة وموضوعها. بالطبع فإن هذه القواعد تنطبق بشكل كبير على البريد الإلكتروني الخاص بالعمل ولا تنطبق على الأصدقاء والمعارف والعائلة حيث في الغالب يتم تجاوز بعض قواعد اللباقة معهم.
فبالنسبة لمحتوى الرسالة، فأول مايجب أن تبدأ به هو التحية والسلام، فعلى الرغم من عدم وجود اتصال مباشر (وجها لوجه) مع مستقبل الرسالة فإنه من عدم اللباقة البدء بالموضوع مباشرة ومن دون تحية، وذكر اسم المستقبل (أو المستقبلين) أيضا له أثر كبير في تقبل الرسالة. وبعد التحية فيجب أن يكون البريد الإلكتروني مباشرا ويقوم بمعالجة الموضوع الذي أرسلت من أجله الرسالة بدون الحشو الممل والذي قد لا يجد مستقبل الرسالة وقتا له أو قد يقوم بتشتيت الانتباه عن الموضوع الأصلي. كما يجب أيضا التأكد من خلو الرسالة من الأخطاء الإملائية واللغوية حيث أن هذا قد يعطي الانطباع بعدم اهتمام مرسلها بالمستقبل، لاسيما وأن برامج فحص الأخطاء الاملائية واللغوية متوفرة في أغلب برامج ومواقع البريد الإلكتروني. أيضا يجب تجنب إرسال المحلقات التي لا علاقة لها بالموضوع أو ذات الحجم الزائد عن الحد المتعارف عليه لما في ذلك من كلفة على المستقبل عن تحميلها.
كما أن أكثر المخالفات لقواعد اللباقة الملحوظة لدينا في البيئة العربية هو تحويل ما هب ودب من رسائل يظنها البعض مفيدة وهي تحوي معلومات مغلوطة أو ليست ذات مصداقية. وعند تسأل المرسل عن سبب التحويل تكون إجابته بأنه ظن أن محتوى الرسالة جدي ومفيد أو للثقة في المرسل لها.
أما بالنسبة للقسم الثاني، فيجب اختيار الموضوع بعناية وأن يكون موائما لمحتواها، فلربما تم تناقل هذا البريد بين الطرفين لفترة طويلة، مع بقاء العنوان الأصلي للرسالة مما يسبب إزعاجا في حالة كون الموضوع لا علاقة له بمحتوى الرسالة. أيضا فعنوان الرسالة مهم في قرار مستقبلها لرغبته في قرائتها من عدمه. أما في حالة وضع عناوين البريد الإلكترونية لمستقبلي الرسالة فيجب اتخاذ الحيطة، حيث يجب اختيار من يتم وضعه في خانة TO ومن يتم وضعه في خانة CC حيث أن الأولى مخصصة للمستقبلين الرئيسين أما الثانية فهي لمن وضعوا فقط للإحاطة. كما أنه في حالة إرسال رسالة إلى أشخاص كثر وقد لا يكون يجمعهم عمل معين فمن المحبذ وضع عناوين المستقبلين في خانة BCC لكي لا تظهر العناوين لدى المستقبلين لتفادي كشف البريد الإلكتروني للجميع وقد يساء استخدامها ويتم إزعاجهم برسائل قد لا تكون في دائرة اهتمامهم.
هذه بالطبع هي بعض القواعد العامة، ولكن يوجد الكثير من القواعد الأخرى المهمة والتي قد لا تقل أهمية عن ماذكر في هذا المقال ولكني اختصرتها لضيق المساحة، ولكن بلا شك فإن اتباع هذه القواعد له أثر كبير في فاعلية الرسائل الإلكترونية وتأديتها للغرض المطلوب منها.إن هذه القواعد تنطبق بشكل أو بآخر على المنتديات و غرف المحادثة وحتى رسائل الجوال.
ولعل القراء الكرام وخصوصا على الإنترنت أن يقوموا بإضافة ما يرونه ويقترحونه من قواعد للباقة يستفيد منها الآخرين.