الجزء الأول من هذا العنوان (هل تسمعني؟) مُستعار من كلمات المُخترع الشهير ألكسندر غراهام بيل، التي كانت أول كلمات تم نقلها عبر الهاتف عندما كان مُبتكراً جديداً عام 1876 م. والعنوان في جزئه الثاني (استعد للهاتف الحلم) مُستعار من غلاف مجلة فورتشن (Fortune) الشهيرة في عددها الصادر في (20 نوفمبر 2010 م). والموضوع داخل المجلة يتحدث عن تحالف شركتين أمريكيتين عملاقتين، هما: أبل (Apple) التي تُغطي نشاطاتها مُختلف مجالات تقنيات المعلومات، وفيريزن (Verizon) المُتخصصة في الاتصالات.
هدف التحالف بين الشركتين هو الشراكة المعرفية العلمية والتقنية، إضافة إلى الشراكة التجارية الربحية بالطبع، لإنتاج جهاز هاتف جوال جديد يتفوق على كُل ما هو معروف من هواتف، بما في ذلك جهاز شركة أبل المعروف بآي فون (iPhone) الموجود حالياً في الأسواق. وليست هذه الشراكة هي الوحيدة في مجال تقديم مُنتجات مُبتكرة جديدة، بل هناك شراكات سبقتها كشراكة (سوني-إريكسون Sony-Ericson) على سبيل المثال، وربما شراكات تلحق بها في المُستقبل أيضاً. ولعلك عزيزي القارئ تتساءل، أمام ما يشهده العالم من قفزات في عالم الاتصالات، كيف يحدث ذلك؟ وأين نحن الآن؟ وما هي آفاق المُستقبل؟
الاتصالات بدأت عبر الأسلاك في حوالي مُنتصف القرن التاسع عشر للميلاد، وكانت وليدة اكتشاف الكهرباء وبناء الدوائر الكهربائية، ثُم أصبحت لاسلكية أيضاً عبر انتشار الموجات الكهرومغناطيسية. وتلا ذلك فهم أعمق لظاهرة الكهرباء، ترافق مع بروز إمكانات أدق للتحكم بحركة إلكترونات المواد، وأدى ذلك إلى ظهور علم الإلكترونيات والأجهزة الإلكترونية التي عززت تطور أنظمة الاتصالات، وزادت سعة قنواتها، وأسهمت في توسع انتشارها. وجاء الحاسب الذي يستطيع تخزين المعلومات ومعالجتها ليصبح أبرز الأجهزة الإلكترونية التي تم ابتكارها في القرن العشرين. وفي معالجته للمعلومات، يُحاكي الحاسوب ذكاء الإنسان، لأنه يسمح له بوضع إجراءات هذه المُعالجة، بمعنى برمجتها، تبعاً للمُتطلبات، سواء كانت هذه المُتطلبات حسابات أو مقارنات، أو إجراءات ذكية مُختلفة أخرى.
بإضافة إمكانات الاتصالات إلى إمكانات الحاسب، وبوجود تقدم متواصل في الإلكترونيات، شهدنا ونشهد تقدماً مُطرداً في أنظمة الاتصالات التي نستخدمها, وفي التطبيقات التي تصلنا بها. هذا ما تتنافس الشركات المُتخصصة على تقديمه وتحقيق الأرباح من خلاله. وتعدنا الشراكة الجديدة بين أبل وفيريزن بتقديم جهاز هاتف جوال جديد متميز مع بداية العام الميلادي الجديد (2011م). وسيحمل هذا الجهاز اسم (فيريزين آي فون)؛ وسيتم إنتاجه بالحجم العادي المعروف للجهاز آي فون، وبحجم جهاز آي باد أيضاً. وعلى الرغم من إحاطة الميزات الجديدة للجهاز بشيء من السرية من أجل الحفاظ على مبدأ المُفاجأة عند ظهوره في الأسواق، إلا أن الحديث قد بدأ على نطاق واسع عن بعض المزايا الرئيسة.
الميزة الأولى هي وجود هوائي استقبال جديد مبني داخل جهاز الجوال الجديد، سيتم من خلاله تحسين استقبال الجهاز، وهذا بالطبع سيمكنه من تحسين اتصالات الصوت والصورة والبيانات. وتأتي هذه الميزة من شركة فيريزين ذات الخبرة في الاتصالات اللاسلكية. أما الميزة الثانية فتتمثل في تمكين الجهاز الجديد من استقبال البث التلفزيوني، وستكون هذه الميزة مفيدة بصورة خاصة في الجهاز ذي الحجم المُماثل لجهاز آي باد (iPad). وهناك مزايا أخرى ترتبط بسرعة البيانات والتعامل مع الإنترنت بشكل أفضل. ولعلنا نعود إلى هذه المزايا بشيء من التفصيل بعد ظهور الجهاز والإعلان عنها.
لا شك أن الإمكانات الجديدة والمُتجددة التي سنجدها في التعامل مع المعلومات لن تجعل العالم بالفعل قرية صغيرة فقط، بل وكأنه مركز واحد للجميع يستطيع كُل إنسان من مكانه، وتستطيع كُل مُؤسسة من مقرها، تقديم الخدمات للآخرين وتلقيها منهم، بسرعة وكفاءة غير مسبوقة. ونحن مع الاتصالات وتقنيات المعلومات علينا التفكير في الأمر على محورين، محور التوجه نحو استخدامها والاستفادة منها على أفضل وجه مُمكن، ومحور العمل على الإسهام في تطويرها وإنتاجها، وتحقيق الأرباح من سوقها العريض.