عندما يظهر اسم جوجل في أي خبر فإنه في الغالب سيكون إيجابيا، سواء كان عن إرتفاع أرباحها أو لاستخدامها لتنقية جديدة أو ابتكار منتج جديد أو خدمة جديدة تفيد المستخدمين. ولكن الخبر الذي ظهر مؤخرا يعتبر غريبا على جوجل لأنه يشير إلى تعرض إحدى تقنياتها للاختراق. حيث بين تقرير من معمل ويب سينس لأمن المعلومات أن تقنية الكابتشا CAPTCHA المستخدمة من قبل جوجل قد تعرضت للاختراق وأصبح من الممكن التحايل عليها لإنشاء عدد هائل من الحسابات في موقع جي ميل Gmail و موقع بلوجر Blogger واستخدام هذه الحسابات لغرض إرسال البريد المزعج SPAM وانشاء روابط على مواقع خاصة بذلك لإعطائها ترتيبا أعلى عند البحث في محرك جوجل.
تقنية كابتشا ربما أغلبنا يتعاملون معها عن إنشاء الاشتراكات أو الدخول عليها أحيانا، فهي تقنية تسمح للمواقع بتمييز المستخدمين البشر من البرامج الآلية والتي قد تقوم بعمل حسابات متعددة بشكل آلي لغرض إرسال البريد المزعج SPAM أو غيرها من الأغراض المشابهة. وتعتمد هذه التقنية على توفير صورة تحتوي على حروف وأرقام بشكل لا يمكن قراءته بشكل آلي ويطلب من المستخدم أن يقوم بإدخال هذه الحروف لكي يكمل عملية التسجيل في الموقع. في الغالب فإن هذه التقنية يتم استخدامها في الكثير من المواقع لأنها صعبة الاختراق.
إن عملية الاختراق لكابتشا مواقع جوجل مفيدة جدا للمخترقين لعدة أسباب. فمواقع جوجل مجانية، وهي أيضا موثوق بها من قبل مزودات البريد الأخرى وبالتالي فإن أي رسالة تصلك منها لن يتم وضعها في مجلد البريد المزعج SPAM أو Junk وبالتالي فإن هذا يضمن للمزعجين وصول رسائلهم، كما أن حسابات بريد جوجل Gmail تقدر بالملايين وبالتالي فمن الصعب متابعتها واكتشاف هؤلاء المخترقين المزعجين.
إننا سندرك حجم المشكلة عندما نعلم أن 40% من البريد المرسل في الإنترنت هو بريد مزعج، وأنه يوميا يتم إرسال مايزيد على 12 مليار بريد إلكتروني من هذا النوع بمتوسط 6 رسائل للشخص، وأن 16% من المستخدمين يقومون بتغيير بريدهم الإلكتروني بسبب كثرة رسائل SPAM التي يستقبلونها، وأنه في المتوسط 26% من المستخدمين يردون على هذه الرسائل لاعتقادهم بأنها رسائل إلكترونية حقيقية وأن 8% من المستخدمين يقومون بالشراء من تلك المواقع التي تستخدم هذة النوعية من الرسائل.
إن البريد الإلكتروني المزعج SPAM هو أحد المشاكل التي مازالت تقنيات الإنترنت قاصرة عن حلها بالشكل السليم والقاطع وحماية مستخدمي الإنترنت منها. ومازلنا ننتظر تطور التقنيات للتخلص منها.